السيد مرتضى العسكري
386
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
تشاء تأييده ، فإذا الكلمة تبقى له وساماً خالداً مع التاريخ ، كما كانت ترسل الكلمة القارصة في تحطيم خصومها ، فتبقى عليه وصمة سوداء في التاريخ إلى ما شاء اللّه ، وجدناها ترسل الكلمة للتهديم أو التأييد ، فإذا الكلمة تنطلق على الأفواه ، وتسير بها الركبان ، ثمَّ تستقرّ في بطون الكتب لتستعرضها القرون والأجيال ، وهذه أهمّ مجالات عظمتها . والذي يهمّنا من جميع ما ذكرنا أنّا وجدناها في كلّ ذلك تنتزع من حياة الرسول لما تشاء ، فإذا أرادت التحريض على عثمان ، أخرجت نعلًا ، وقالت : هذا نعل الرسول ، وإذا أرادت تحطيم مروان ذكرت قول النبيّ فيه ، ولعنه ، وفي بيان فضل عثمان وحياته ، حدّثت عن ستر الرسول فخذه عنه ، بعد أن كانت مكشوفة أمام غيره ، وهكذا حديثها في غير عثمان ، وغير مروان ، وبذلك أصبح حديثها أكثر استعراضاً لحياة الرسول من أيّ حديث آخر ، وهذا ما دفعنا إلى تجشّم هذا البحث لانّا نريد أن نبحث في أمر الرسول وحياته ، فقد بعث لنا إماماً وقدوة ، فليعذرنا من ينكر علينا هذا البحث ، وليعلم بأن كلّ ذلك لا يقلّل من حرمة أُمّ المؤمنين لدينا ( فلها بعد حرمتها الأولى ) . « 1 » وللبحث عن أحاديثها راجعنا الصحاح ، والمسانيد ، والتفاسير ، والسير ، والتواريخ ، واستخرجنا منها أبحاثاً عقدنا لدراستها أبواب القسم الثاني من هذا الكتاب ، وفّقنا اللّه تعالى لنشره بحوله وقوّته ، وآخر دعوانا أن الحمد للّه ربّ العالمين .
--> ( 1 ) . مقتبس من كلام لعلي فيها ، راجع قبله ص 246 .